الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

416

تفسير كتاب الله العزيز

قال : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ : أي من السماوات « 1 » وبعضهم يقول : من السحاب « 2 » . ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) : أي ماء منصبّا ؛ ينصبّ بعضه على بعض . لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا : أي البرّ والشعير وَنَباتاً ( 15 ) : أي من كلّ شيء . قال عزّ وجلّ : وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) : أي ملتفّة . وقال الكلبيّ : ( أَلْفافاً ) ، أي : ألوانا . قال : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ : أي يوم القضاء ، وهو يوم القيامة كانَ مِيقاتاً ( 17 ) : أي يوافونه كلّهم . يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ : وهي النفخة الأخيرة فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) : أي أمّة أمّة . وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) : أي منشقّة . وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) : أي مثل السراب ، تراه وليس بشيء . قال عزّ وجلّ : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) : أي هي رصد دون الجنّة [ أي : ترصد من حقّ عليه العذاب ] « 3 » . والصراط عليها ، فمن كان من أهلها هوى فيها ، ومن لم يكن من أهلها حاد عنها إلى الجنّة . قال الحسن : كان الرجل يلقى أخاه فيقول : أما علمت أنّ جهنّم على الرصد ؟ يعني أنّ جهنّم كانت مرصادا . قال الحسن : واللّه لقد أدركت أقواما ما جعل أحدهم بينه وبين الأرض فراشا حتّى لحق باللّه إلّا كساءه ، بعضه تحته وبعضه فوقه . ولقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليعرض له المال الحلال فلا يأخذه ولا يعرض له ، خشية أن يكون هلاكه فيه . وإنّ كان الرجل ليلقاه أخوه فيحسب أنّه مريض ، وما به من مرض إلّا أنّ القرآن قد أرقّه . وكان الرجل يلقى الرجل فيقول : أخي ، أتاك أنّك وارد جهنّم ؟ فيقول : نعم . فيقول : أتاك أنّك صادر عنها ؟ فيقول : لا . فيقول : ففيم البطاء إذا « 4 » .

--> ( 1 ) كذا ورد اللفظ في ق وع « السماوات » ، وهو قول نسب إلى أبيّ بن كعب والحسن وابن جبير ، وفي ز : « من الرياح » ، وهو قول نسب إلى ابن عبّاس ، وقاله مجاهد وعكرمة وقتادة . وهو أنسب . ( 2 ) رجّح الطبريّ هذا القول . وروي أيضا عن ابن عبّاس والربيع والضحّاك . وذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 508 فقال : « يقال شبّهت بمعاصير الجواري . والمعصر : الجارية التي دنت من الحيض » . وانظر ابن عاشور ، التحرير والتنوير ، ج 30 ص 25 . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 384 . ( 4 ) ما أحسن ما قاله الحسن البصريّ ، وما أصدقه ! إنّه ممّا يليّن القلوب ، ويزهّد في الدنيا ، ويرغّب فيما عند اللّه ، فيا ليتنا نتّعظ ونعتبر ! .